محمد رضا الناصري القوچاني

151

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

بأن يكون بعض رواة الرواية المشهورة المعاصرين له أفقه منه ، فلا يجوز ترجيح تلك الرواية الشاذة لأجل افقهيّة ذلك المنفرد لوجود تلك العلّة فيما يعارضها ، لأن اعتبار الأفقهية على تقديره لا يختصّ بشخص دون شخص ، أو بزمان دون زمان . وبعبارة أخرى إذا كان مستند حكم الحاكم الّذي أفقه ، هو الرواية الشاذة التي رواها الفقيه ، ولكن مستند حكم الحاكم الفقيه ، هو الرواية المشهورة التي رواها الأفقه ففي تلك الصورة يقدّم قول الحاكم الفقيه دون الأفقه ( وإن كان هو أفقه من صاحبه المرضي بحكومته ، مع أن أفقهية الحاكم بإحدى الروايتين ، لا يستلزم أفقهيّة جميع رواتها ) في جميع الطبقات من رواة تلك الرواية المشهورة ( فقد يكون من عداه ) أي من عدا الأفقه الّذي هو في سنده من ساير رجال النقل ( مفضولا بالنسبة إلى رواة الأخرى ) أي بالنسبة إلى رواية حاكم الآخر غير الأفقه ، فلا يجوز ترجيح روايته على الرّواية المشهورة في تلك الصورة أيضا . ( الّا أن ينزّل الرّواية على غير هاتين الصورتين ) بمعنى أن يكون ما يرويه عن الأفقه يترجّح على سند الآخر في تمام الطبقات . ( وبالجملة فهذا الاشكال ) المذكور ( أيضا لا يقدح في ظهور ) هذه ( الرواية بل صراحتها في وجوب الترجيح ) السندي والمضموني ( بصفات الراوي وبالشهرة من حيث الرواية وبموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ) . ( نعم المذكور في الرواية الترجيح باجتماع صفات الراوي من العدالة والفقاهة والصداقة والورع ، لكن الظاهر إرادة بيان جواز الترجيح بكل ) واحد ( منها ) أي من الأوصاف الأربعة ( ولذا ) حيث فهم الراوي من كلامه « ع » أنّ كلّ واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزية مستقلّة ( لم يسأل الراوي عن صورة وجود بعض الصفات دون بعض ، أو تعارض الصفات بعضها مع بعض ) . والدليل على ذلك ، إنّ الراوي قال - بعد ذكره عليه الصلاة والسلام الأوصاف - فإنهما عدلان مرضيّان ، كما قال : ( بل ذكر في السؤال أنهما عدلان